ابن رشد
45
تلخيص الكون والفساد
غير ذلك من الشناعات التي عددت في غير هذا الموضوع . فالأولى إذن ان نضع ان مادة الجسم ونموه هي الهيولى الأولى التي « 1 » قلنا أنها « 2 » واحدة بالعدد كثيرة بالقوة ، لا ان الهيولى جسم موجود بالفعل من جسم ، ولا أنها أيضا نقط وخطوط وسطوح ، فان هذا يلزم عنه الّا يكون في مكان لا بذاته ولا بالعرض ، وما منه كون العظم قد يجب أن يكون في مكان كما قلنا إما بالذات وإما بالعرض ، بل الهيولى هي الشيء الذي الخطوط والسطوح نهاية لها وحد . ولذلك ليس يوجد في حال من الأحوال مفارقة للأعراض والصور ، إذ كانت النهايات لا يمكن فيها ان تفارق الذي هي نهاية له . وقد نجد التغير في الكون يشبه التغير في النمو في السبب الفاعل والمادي ؛ أما في السبب الفاعل فإنه كما أن المتكون إنما يتكون عن شيء موجود بالفعل ، إما من نوع / المتكون وإما من جنسه القريب أو البعيد ؛ أما من النوع فمثال الإنسان من الإنسان والنار من النار ، وأما بالجنس البعيد فمثل تكون الصّلب من البارد ، كذلك النامي إنما كان الفاعل فيه شيئا هو وصورة الأجزاء المتكونة واحدة بالنوع فان الفاعل لأجزاء العظم الذي ينمو بها هو العظم ، وكذلك الأمر في سائر ما ينمو . واما في السبب الهيولاني فإنه لمّا كان ليس هاهنا هيولى بالقوة للجسم العام ، على ما تبين ، وإنما هي هيولى لجسم آخر مشار إليه ، وكان النمو إنما هو كون من أجزاء الجسم المشار إليه ، فواجب أن تكون الهيولى لهما واحدة . إلّا أن هذا الذي وقفنا عليه من أمر مادة النمو ليس هو شيئا يخصه ، بل هو
--> ( 1 ) التي : أ ؛ الذي : ب ، م . ( 2 ) أنها : أ ؛ انه : ب ، م .